الخلايا الجذعية

يعتبر مجال الطب والعلوم الطبية بوجه عام من أكثر المجالات تطورا، فكل يوم تطالعنا وسائل الإعلام المرئية والمسموعة بالكثير من المنجزات الطبية سواء على المستويات الجراحية أو الدوائية، ليس هذا فحسب، فحتى يومنا هذا لا زال العلماء يكشفون المزيد والمزيد من الأمراض ومتلازمات الأعراض لعل آخرها أنفلونزا الطيور والخنازير، مما يشكل دافعا جديدا للسعي الحثيث وراء إيجاد علاج لهذه الأمراض الخطيرة. لكن عموما توجد بعض التوجهات الطبية الحديثة، والتي ما زال العلماء بصدد دراستها بهدف استيعاب فحواها ومدى قدراتها سعيا لعلاج الكثير من الأمراض المزمنة والمشكلات الطبية المستعصية الأخرى.
وتعتبر الخلايا الجذعية أحد أبرز المنجزات الطبية الحديثة والتي تبشر بالخير، وتعتمد فكرتها على إستخدام خلايا غير متخصصة، وتحويلها إلى خلايا متخصصة "كخلايا الكبد، أو الرئة أو حتى الطحال" وذلك باستخدام قدرتها الفريدة على الإنقسام الميوزي والميتوزي. و يعقد العلماء على الخلايا الجذعية آمالا كبيرة في علاج الكثير من الأمراض المزمنة والخطيرة.
ويبدأ تكوين الخلايا الجذعية بتكون الزيجوت "اللاقحة" وهو نتاج إخصاب حيوان منوي سليم لبويضة ناضجة، لتتكون البويضة المخصبة لاحقا من خلية واحدة قادرة على التشكل لأي نوع معين من الخلايا المتخصصة، حيث تبدأ تلك الخلية في الانقسام إلى عديد من الخلايا لها القدرة الكاملة على التخصص أيضا، والتي تقوم بالانقسام المتكرر لتتكون الخلايا المتخصصة، كالخلايا التي تشكل مكونات الدم، وأخرى التي تتميز إلى أنسجة عضلية وهكذا ...
ويمكن الحصول على الخلايا الجذعية من مصادر متعددة لعل أهمها : الأجنة المجهضة، والحبل السري أو المشميمة أو السائل الأمنيوسي لجنين حي. كما يمكن الحصول عليها من النخاع الشوكي للأطفال والبالغين.
وتتكون الخلايا الجذعية من نوعين هما:
- الخلايا الجذعية الجنينية: وهي التي تتكون في المراحل الأولى من نمو الجنين البشري، وهي التي تتميز بالقدرة على التطور والتشكل إلى سائر أعضاء وأنسجة الجسم المختلفة.
- الخلايا الجذعية البالغة: وهي التي توجد في النخاع الشوكي للأطفال والبالغين، وهي التي تمتلك القدرة على تعويض الجسم ما يفقده من خلايا متخصصة.
ويمثل التحدي المستقبلي بخصوص هذا الشأن في إيجاد طريقة لإنجاح "التمايز العكسي" أي إعادة خلايا الدم المتخصصة إلى أصلها وهو الخلايا الجذعية غير المتخصصة، والتي يمكن لاحقا استخدامها لتشكيل خلايا أولية لأعضاء الجسم، ثم حث هذه الخلايا على الإنقسام ليتكون في النهاية عضو كامل سليم.
وختاماً، تظل هذه التقنية محل دراسة، ومبعث أمل يعول عليه العلماء الكثير في علاج الأمراض المزمنة ولا سيما الإيدز والسرطان وفيروس سي، ليظل التساؤل قائما "هل سيأتي يوم نرى العالم فيه دون أمراض؟" هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.